الخميس، 3 ديسمبر 2020

ثمانية أيام على جليد القطب الشمالي: مغامرتي في سفالبارد

رحلة سفالبارد 2019April


_



هل جربت يوم مرة أنك تقضي أسبوع كامل بلا ليل؟ بلا إنترنت؟ بلا سرير؟ وأنك تحرس خيمتك من دب قطبي وفى نفس الوقت تحتضن قارورة ماء مغلي على صدرك علشان تتدفأ؟ 

أنا فعلت. وكانت هالرحلة من أكثر الأشياء اللي غيرت فيني الكثير. 

رحلتي إلى سفالبارد، الأرخبيل النرويجي في قلب القطب الشمالي، كانت مغامرة ما تُنسى، بكل لحظاتها الحلوة والمرّة، بردها القارس، وضحكات رفاقها.



إعلان أر كيوب

كل شيء بدأ لما أعلن فريق R³ "أر كيوب" عن رحلة إلى سفالبارد. والهدف؟ صعود جبل “نيوتن”، أعلى قمة في سفالبارد بارتفاع يزيد عن 1700 متر، ومواجهة البرد والتحديات والصمت القطبي! 

وكنا 12 شخص من محبي المغامرات، شباب وبنات، وكان أمامنا 4 شهور للاستعداد الجسدي واللياقي والنفسي كذلك... لأن هذي مو رحلة سياحية، هذي تحدي حقيقي. 

( نعم صحيح ، كان في اختبار لياقة خاص بالنسبة لي وهو سباق تحمل وتركيز عالي في سباق الكارتينغ لمدة 24 ساعه قبل الرحلة!) 



أوسلو: ما قبل التجمّد

عدنا يومين في أوسلو، النرويج. أول يوم كان قصير لأننا وصلنا بالمساء. كل واحد راح لفندقه، تسوق، تمشى، اشترى النواقص. 

اليوم الثاني قضيناه بين المتاحف، والتجول في المدينة، ولقاء مع مغامر نرويجي اسمه "إنجي" (قال كلام مهم، بس كنت مركز أكثر على البرد من النصائح). بالليل أكلنا عشاء صيني جميعنا ... وبعدها إلى النوم، استعدادًا للطيران شمالًا، إلى سفالبارد.



سفالبارد: بداية المغامرة

استقبلتنا المرشدة كاتينكا والمصورة أليكس. سكنّا في فندق خشبي صغير يشبه بيوت القصص، الجو 8 تحت الصفر، الثلج بكل مكان.

جهزنا الزلاجات، معدات النوم، أحذية التزلج، وأخذنا معانا "العدات": وجبات مجففة، مطارات للماء الساخن، شوكولاتة، وحتى الشولات ! وكل واحد كتب اسمه على زلاجته… حسيت نفسي داخل فيلم وثائقي على ناشيونال جيوغرافيك.



انطلقنا! بداية المسير

ركبنا السفينة نحو نقطة الانطلاق، المشهد؟ بحر ثلجي، شمس لا تغيب، برد يلسع الوجه... وتمر في الجيب! بعد ساعتين من الإبحار، وصلنا النقطة، ونزلنا على الجليد المتجمد وبدأنا التزلج بسلاسة... سلاسة الطيور اللي للتو تعلمت الطيران! لكن... أول ساعة كانت صعبه نسبياً. 

مشينا، وقفنا، نزعنا المعاطف علشان ما نتعرق، لبسناها مرة ثانية لما وقفنا... وكررنا هالروتين خمسين مرة. 

وبين المزاح، والتصوير، و"وين آثار الدب؟"، حسيت نفسي مغامًر حقيقي.




الخيمة ! بيتنا الجديد

في نهاية كل يوم، كنا ننصب خيامنا، ونحفر الجليد، ونذيب الجليد، ونطبخ عشائنا المجفف، ونملأ قارورة الماء البلاستيكية..

هذي القارورة حرفياً كانت مدفأتي العزيزه، وصديقتي في اليالي الجليدية.

لكن مو كل شي كان مثالي.. صار موقف وأنا الحراسة الليلية راح أذكرها لكم في تدوينة خاصة مستقبلاً ( بس أقولكم، كنت الحارس اللي ضحى بوقته وأخذ دور زميلة وللأسف خيراً تفعل شراً تلقى، تم توبيخي من المرشدة بسبب خطأ فادح مني وأعترف بذلك ولكن استمر التوبيخ في أذني حتى بعد تلك الرحلة! وكانت سبب رئيسي في تغير زمور كثيره في حياتي بسببها)




المواقف العجيبة: الدب، المروحية، والغلاية المجمدة

  • شفنا دبّين قطبيين من خلال المنظار على بعد كيلو ونص، كانوا يلعبون... الحمدلله ما كانوا جائعين! 
  • إحدى العضوات أصيبت بتشنج في الظهر، واضطرينا ننادي مروحية طبية... لحظة وداعها كانت عاطفية. 
  • أحد الزملاء مرضه السكري خلى الإبرة تتجمد... دفيناها بالماء الساخن داخل كيس نايلون – حلول قطبية مبتكرة!



صعود القمة... تقريبًا

بسبب تقلبات الطقس، اضطرينا نغير هدفنا من قمة نيوتن إلى جبل قريب اسمه “بيرير توبن”. الصعود كان صعب والضباب شديد لدرجة إنك ما تشوف يدك. ولكن لما وقفت على القمة... كانت لحظة صمت... برد... فخر... شي داخلي ما يوصف. نزلنا بتزحلق، حرفيًا على شكل "Z"، وخيمنا مرة أخيرة قبل العودة.




العودة إلى الحضارة

وصلنا السفينة بعد 8 أيام من المغامرة، والكل عنده حلم واحد: نستحم! (نعم، ما في دوش، بس في شطاف نرويجي محترم). في المساء كان في جلسة وداعية، تكريم بسيط، وضحك. تعليقات مثل: “أنت جيت الرحلة بدون ما تعرف حد، وطلعت مغامر وتحب الاكتشاف والتجارب”… هذا الكلام كان لي. وانا فخور فيه.





كلمة الختام:

رحلة سفالبارد ما كانت مجرد مغامرة... كانت "إعادة ضبط" لحياتي. تعلمت إن الراحة مو دائمًا هدف، وإن الجليد ممكن يدفّي قلبك، وإن الثقة بالرفاق شيء مو بسيط. في عالم بلا تكنولوجيا، بلا إشعارات، بلا فلاتر... تكتشف ذاتك.




الحياة في سفالبارد وثقافاتهم وعاداتهم وتقاليدهم



تخيل تعيش في مكان تغيب فيه الشمس نص السنة، ولا تطلع فيه الشمس نص السنة الثانية...

مكان ممنوع تولد فيه، وممنوع تموت فيه!

نعم، هذا مو فيلم خيال علمي... بل سفالبارد، الأرخبيل القطبي النرويجي اللي رحت له في رحلتي الأخيرة، وخلاني أعيد تعريف كلمة “غريب”.


في هالتدوينة، باخذكم بجولة داخل مجتمع صغير عدد سكانه أقل من 3000، لكن مليان قصص، وتقاليد، وحكايات... بعضها مضحك وبعضها غريب وبعضها فعلاً يخليك تقول “شلون؟!”


1. لا تولد هنا... رجاءً!


من أول الأشياء اللي سمعتها لما وصلت لونغييربين – عاصمة سفالبارد – إن “النساء الحوامل يُطلب منهن المغادرة قبل الولادة”.

والسبب؟

ما فيه مستشفى مهيأ للتعامل مع حالات الولادة، وإذا صار أي تعقيد... الطيارة بتتأخر، والثلج ما يرحم.


فإذا الحامل لازم تروح للبر الرئيسي في النرويج قبل الولادة بأسبوعين على الأقل.

يعني حتى لو ولدت في سفالبارد... ما راح تحصل الجنسية، لأنها ولادة “غير رسمية”.


2. الموت... أيضاً ممنوع!


بعد قصة الولادة، موضوع الدفن هو من أغرب المواضيع.

في سفالبارد، ممنوع تدفن أحد!


قبل 70 سنة، اكتشفوا إن الجثث اللي دفنوها في مقبرة لونغييربين ما تتحلل بسبب الجليد الدائم.

بعض الجثث المحفوظة في التربة ما زالت حاملة ليفيروس مثل الإنفلونزا الإسبانية!

من بعدها، صار القرار واضح: أي شخص على وشك الوفاة يتم نقله إلى البر الرئيسي.


تخيل... حتى “وداعك الأخير” لازم يكون في مكان ثاني!


3. الزواج تحت شمس لا تغيب


الزواج في سفالبارد بسيط ورومانسي.

يقدر أي شخص يتزوج هناك – حتى الزوّار – وعقد القران يتم من قِبل حاكم سفالبارد (نعم، كأنه فيلم فايكنغ!).


تخيل تتزوج في أرض ما فيها ليل، وسط الجبال الجليدية، وبعد العرس تتزلج بدل ما ترقص.


الطلبات بسيطة: شهادة عدم وجود موانع زواج، ومعاد حجز. والاحتفال؟ على ذوقكم.


4. المزارع؟ في القطب؟ نعم!


رغم أن الأرض مجمدة، والمناخ متقلب، لكن في ناس حاولوا يزرعون.

في مشروع اسمه Polar Permaculture، يستخدمون بيوت زجاجية وتقنيات ذكية لإنتاج خضروات وأعشاب بدون تربة.


لكن الزراعة الحقيقية والأهم هناك... موجودة في جبل داخل كهف ثلجي.

قبو سفالبارد العالمي للبذور، مكان سري، يخزن ملايين البذور من كل دول العالم.

لو صارت كوارث نووية أو طبيعية، هذا الكهف ممكن يعيد إحياء الزراعة للبشرية كلها!


5. من القصص العجيبة: دب، مروحية، وسارق بنك!


• دببة قطبية ضيوف مفاجئون:


في عام 2011، هاجم دب قطبي مجموعة طلاب كانوا يخيمون، وسبب حادث مأساوي.

بعدها صار قانون: لا تخرج خارج المدينة بدون بندقية (وما تمشي فيها داخل المدينة!).


• قصة أربعة روس ضاعوا في 1743:


أربعة بحّارة تقطعت بهم السبل على جزيرة مجمدة... عاشوا 6 سنوات! بدون إنترنت ولا سناب ولا ولاعة.


• أول سرقة بنك في سفالبارد!


في 2018، قرر شخص يسرق البنك الوحيد في المدينة... بس المشكلة؟

ما فيه طريق للهروب! تم القبض عليه خلال دقائق.


6. عاداتهم وتقاليدهم الغريبة


• الاحتفال بالشمس:


في شهر مارس، يحتفل السكان بعودة الشمس في مهرجان اسمه Solfestuka.

الشمس تطلع لأول مرة بعد ظلام دام أكثر من 100 يوم... ويطلعون كلهم للشارع، يغنون، يرقصون، يحتفلون بالشروق وكأنه عيد.


• فطور مع دببة:


بعض الفنادق تقدم فطور بإطلالة على الجليد... والدببة، إذا كنت محظوظ ممكن تشوفها تتجول بعيد.


• خيم التزلج والعزائم:


حتى في أصعب الظروف، عندهم روح التعاون. كل واحد عنده حرص على الآخر، ويطبخون لبعض، ويضحكون سوا، حتى في درجات حرارة تحت -20.


7. الحياة هناك = حياة بلا تكنولوجيا


أكثر شيء لفتني في سفالبارد، هو الصمت.

لا إشعارات، لا زحمة، لا ضوء صناعي...

فقط أنت، والثلج، وصوت الرياح.


حتى أهل المنطقة، عندهم عادة “إطفاء العالم”، يجلسون ساعات بدون أي جهاز إلكتروني... بس يتكلمون، يقرؤون، يتأملون.



#سفالبارد #أرخبيل القطب #جبل نيوتن #مغامرات #الحياة_بدون_تكنولوجيا #الدببة_القطبية #Rcube


2020 April 3


🇱🇰 رحلتي إلى سريلانكا: بين الطمأنينة والمغامرة

   رحلتي إلى سريلانكا: بين الطمأنينه والمغامره 🇱🇰 سريلانكا كانت وجهه مختلفه… مميزة بهدوئها، وبساطتها، وبناسها الطيبين. من اللحظة الأولى، ح...